كشفت الحكومة الكندية عن ارتفاع نسبة أصحاب العمل المخالفين لقواعد برنامج العمال الأجانب المؤقتين (Temporary Foreign Worker Program – TFWP)، في ظل حملة حكومية تهدف إلى تعزيز الرقابة على البرنامج وضمان استخدامه لسد احتياجات سوق العمل فقط عند عدم توفر العمال الكنديين أو المقيمين الدائمين.
وأفادت وزارة التوظيف والتنمية الاجتماعية الكندية (ESDC) بأن نسبة أصحاب العمل غير الملتزمين ارتفعت إلى 12% خلال السنة المالية 2025-2026، مقارنة بـ10% في العام السابق، مع تسجيل زيادة كبيرة في قيمة الغرامات المالية.
ارتفاع مخالفات أصحاب العمل في برنامج العمال الأجانب المؤقتين
أوضحت الوزارة أنها أنجزت 1,488 عملية تفتيش بين 1 أبريل 2025 و31 مارس 2026، وأسفرت النتائج عن اكتشاف مخالفات لدى 12% من أصحاب العمل الذين خضعوا للتفتيش. كما ارتفعت الغرامات المفروضة إلى 10.2 مليون دولار كندي، مقارنة بـ 4.5 مليون دولار في السنة المالية السابقة، وهو ما يعكس تشديد الحكومة لإجراءات الرقابة وإنفاذ القانون.
أبرز المخالفات التي رصدتها الحكومة
شملت المخالفات التي أدت إلى فرض الغرامات على أصحاب العمل عدة جوانب، من أبرزها:
- مخالفة معايير الصحة والسلامة في أماكن العمل.
- عدم الالتزام بقوانين ومعايير التوظيف.
- تقديم عروض عمل لا تتوافق مع الشروط المعتمدة.
- مخالفات تتعلق بشروط برنامج العمال الأجانب المؤقتين.
وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية حقوق العمال الأجانب وضمان نزاهة سوق العمل الكندي.
ما هو برنامج العمال الأجانب المؤقتين؟
يتيح برنامج TFWP لأصحاب العمل في كندا توظيف عمال أجانب بشكل مؤقت عندما يتعذر العثور على مواطنين كنديين أو مقيمين دائمين لشغل الوظائف المتاحة.
ويشترط البرنامج حصول صاحب العمل على تقييم تأثير سوق العمل (LMIA)، الذي تصدره وزارة التوظيف والتنمية الاجتماعية، للتأكد من أن توظيف العامل الأجنبي لن يؤثر سلباً على فرص العمل المتاحة للكنديين.
تشديد شروط الحصول على LMIA
ضمن سلسلة الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة خلال العامين الماضيين، تم تشديد متطلبات الحصول على تقييم تأثير سوق العمل (LMIA)، حيث أصبح أصحاب العمل مطالبين بـ:
- إثبات بذل جهود أكبر لتوظيف الشباب الكنديين.
- تمديد فترة الإعلان عن الوظائف من 4 أسابيع إلى 8 أسابيع.
- الخضوع لمراجعة أكثر صرامة، خاصة في القطاعات التي تعتبرها الحكومة عالية المخاطر.
كما لا تزال الحكومة تفرض قيوداً على بعض طلبات LMIA الخاصة بالوظائف منخفضة الأجور في المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة.
ما المقصود بوظائف الأجور المنخفضة؟
تصنف الوظيفة ضمن فئة الأجور المنخفضة إذا كان الراتب أقل من 120% من متوسط الأجر الإقليمي. فعلى سبيل المثال، يبلغ الحد المعتمد حالياً في مقاطعتي أونتاريو وألبرتا نحو 36 دولاراً كندياً في الساعة، وأي وظيفة يقل أجرها عن هذا المستوى تعامل ضمن فئة الأجور المنخفضة.
الحكومة: البرنامج يجب أن يكون خياراً أخيراً
أكدت الحكومة الفيدرالية أن برنامج العمال الأجانب المؤقتين يجب أن يستخدم فقط عندما يعجز أصحاب العمل عن إيجاد عمال كنديين أو مقيمين دائمين مؤهلين. وكان رئيس الوزراء مارك كارني قد صرّح سابقاً بأن البرنامج ينبغي أن يركز على القطاعات الاستراتيجية والمناطق التي تعاني من نقص حقيقي في العمالة، بدلاً من التوسع غير المنضبط في استخدام العمالة الأجنبية.
توسع محدود في المناطق الريفية
ورغم تشديد الرقابة، وافقت الحكومة في وقت سابق من هذا العام على توسيع البرنامج في بعض المناطق الريفية. وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح بإمكان أصحاب العمل في المناطق الريفية بالمقاطعات والأقاليم المشاركة توظيف عمال أجانب منخفضي الأجور بنسبة تصل إلى 15% من إجمالي القوى العاملة، مقارنة بالسقف السابق البالغ 10%. وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة المجتمعات الريفية التي تواجه نقصاً حاداً في اليد العاملة.
انخفاض كبير في عدد طلبات البرنامج خلال 2026
أظهرت البيانات الحكومية أيضاً تراجعاً ملحوظاً في استخدام البرنامج خلال الأشهر الأولى من عام 2026. فقد انخفض عدد طلبات القبول في برنامج العمال الأجانب المؤقتين من 31,565 طلباً خلال الفترة نفسها من عام 2024 إلى 14,655 طلباً فقط بين يناير وأبريل 2026، أي بانخفاض تجاوز 50%. كما تراجع عدد المقبولين ضمن برنامج التنقل الدولي (IMP) من 142,805 إلى 43,705 خلال الفترة ذاتها.
هدف كندا من إصلاح برنامج العمال الأجانب المؤقتين
تسعى الحكومة الكندية إلى تحقيق توازن بين تلبية احتياجات سوق العمل وحماية فرص التوظيف للمواطنين والمقيمين الدائمين، وذلك من خلال تشديد الرقابة على أصحاب العمل، وفرض عقوبات أكبر على المخالفين، وضمان استخدام البرنامج في الحالات التي تستدعي فعلاً الاستعانة بالعمالة الأجنبية.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن السلطات الكندية تتجه نحو مراقبة أكثر صرامة لبرامج الهجرة والعمل المؤقت، مع التركيز على نزاهة سوق العمل وحماية حقوق جميع العاملين.
المصدر: cicnews


