قد يواجه السائقون في كندا ارتفاعًا جديدًا في أسعار البنزين خلال سبتمبر 2026، مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء التعليق المؤقت لضريبة الإنتاج الفيدرالية على الوقود. وكانت الحكومة الفيدرالية قد أوقفت تحصيل ضريبة الإنتاج على البنزين بالتجزئة مؤقتًا في أبريل، على أن يستمر التعليق حتى 7 سبتمبر 2026. وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت أوتاوا ستقرر تمديد الإجراء، ما يترك المستهلكين أمام احتمال ارتفاع تكلفة تعبئة السيارات خلال الشهر المقبل. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية متأثرة بالتوترات والحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد من حالة عدم اليقين بشأن أسعار النفط والبنزين في كندا.
متى قد ترتفع أسعار البنزين في كندا؟
إذا انتهى تعليق ضريبة الإنتاج في موعده المحدد في 7 سبتمبر، فقد تعود الضريبة الفيدرالية إلى أسعار الوقود، ما قد يؤدي إلى زيادة مباشرة في تكلفة البنزين. ويقدّر دان ماك تيغ، رئيس منظمة كنديين من أجل الطاقة بأسعار معقولة، أن إعادة فرض الضريبة قد تضيف نحو 10 إلى 11 سنتًا كنديًا للتر الواحد، مع اختلاف التأثير بحسب المنطقة. وتأتي هذه الزيادة المحتملة بشكل منفصل عن العوامل الأخرى التي تؤثر في أسعار الوقود، مثل أسعار النفط العالمية وتكاليف التكرير والنقل والضرائب المحلية. ويقول ماك تيغ إن تعليق ضريبة الإنتاج ساعد في تخفيف جزء من الضغوط التي كانت تدفع أسعار البنزين إلى الارتفاع، لكنه لم يكن كافيًا لمنع تأثيرات ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد الأوسع.
كم يبلغ متوسط سعر البنزين في كندا؟
بلغ متوسط سعر البنزين العادي في كندا نحو 1.67 دولار كندي للتر وقت إعداد التقرير، مقارنة بنحو 1.64 دولار قبل أسبوع، وبنحو 1.33 دولار في الفترة نفسها من العام السابق. وتتغير الأسعار التي يدفعها المستهلكون في محطات الوقود وفق مجموعة واسعة من العوامل، أبرزها سعر النفط الخام عالميًا، وتكاليف التكرير والنقل، والضرائب والرسوم المختلفة. كما أن ضريبة الإنتاج الفيدرالية تفرض بشكل منفصل عن ضرائب أخرى، مثل ضريبة المبيعات المنسقة (HST)، التي لا تزال مطبقة.
لماذا قد تنخفض أسعار البنزين بعد منتصف سبتمبر؟
قد يشهد شهر سبتمبر تأثيرًا معاكسًا جزئيًا نتيجة الانتقال الموسمي من بنزين الصيف إلى بنزين الشتاء. فمع اقتراب الطقس البارد، تبدأ شركات الوقود في تغيير تركيبة البنزين لتناسب ظروف الشتاء. ويستخدم البنزين الشتوي للمساعدة على تشغيل محركات السيارات في درجات الحرارة المنخفضة. ومن العوامل التي تجعل هذا النوع من الوقود أقل تكلفة عادةً إضافة نسبة من البيوتان الأرخص سعرًا إلى الخليط. وبحسب ماك تيغ، يمكن أن يصل الفرق بين سعر البنزين الصيفي والشتوي إلى نحو 8 أو 9 سنتات للتر، بحسب المنطقة.
هل يمكن أن تعوض أسعار البنزين الشتوي زيادة الضريبة؟
من المتوقع أن يبدأ الانتقال إلى تركيبة البنزين الشتوية في كندا بعد 15 سبتمبر، أي بعد نحو أسبوع من الموعد المقرر لعودة ضريبة الإنتاج في 7 سبتمبر. وهذا يعني أن السائقين قد يشهدون فترة قصيرة ترتفع خلالها الأسعار بسبب عودة الضريبة، قبل أن يساعد التحول إلى البنزين الشتوي على تخفيف جزء من الزيادة. ويشير ماك تيغ إلى أن تأثير إعادة فرض الضريبة قد يكون قصير الأجل نسبيًا إذا تزامن مع الانخفاض الموسمي المتوقع في تكلفة البنزين. وبالتالي، قد تكون الصورة على النحو التالي:
- 7 سبتمبر: الموعد المقرر لانتهاء تعليق ضريبة الإنتاج.
- بعد 7 سبتمبر: احتمال ارتفاع سعر البنزين نتيجة عودة الضريبة.
- 15 سبتمبر: بدء التحول التدريجي إلى البنزين الشتوي.
- بعد ذلك: احتمال انخفاض جزء من تكلفة الوقود مع استخدام التركيبة الشتوية.
لكن هذه التغيرات الموسمية لن تكون العامل الوحيد المحدد للأسعار.
الحرب في الشرق الأوسط قد تكون العامل الأكبر في أسعار الوقود
رغم أن الضرائب والتغيرات الموسمية تؤثر في السعر الذي يدفعه المستهلك، فإن أسعار النفط العالمية قد يكون لها تأثير أكبر على المدى الطويل. وقد أدت الحرب والتوترات في المنطقة إلى مخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، خصوصًا مع الاضطرابات المرتبطة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية. وكان سعر خام غرب تكساس الوسيط يتداول قرب 82 دولارًا أمريكيًا للبرميل وقت إعداد التقرير، مقارنة بنحو 75 دولارًا قبل أسبوع، وفق البيانات الواردة في التقرير الأصلي. وأي استمرار للاضطرابات التي تؤثر في إنتاج النفط أو نقله يمكن أن ينعكس على أسعار الخام، وبالتالي على أسعار البنزين والديزل في الأسواق العالمية والكندية.
وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على النفط مؤقتًا
في المقابل، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى انخفاض الطلب العالمي خلال الأشهر المقبلة، مع تقليل المستهلكين والشركات لاستهلاك الوقود. لكن الوكالة حذرت في الوقت نفسه من استمرار المخاطر التي تهدد إمدادات النفط العالمية، مع توقع عودة نمو الطلب مستقبلًا. وهذا يضع أسواق الوقود أمام عاملين متناقضين: ارتفاع الأسعار قد يقلل الطلب، لكن استمرار اضطرابات الإمدادات يمكن أن يبقي الأسعار مرتفعة.
ماذا يحدث إذا استمرت أزمة إمدادات النفط؟
إذا استمرت القيود على إمدادات النفط لفترة طويلة بالتزامن مع عودة نمو الطلب، فقد ترتفع أسعار النفط والبنزين بشكل أكبر. ويحذر ماك تيغ من أن استمرار الأزمة قد يعني بقاء الأسعار المرتفعة لفترة أطول، مشيرًا إلى انخفاض مستويات مخزونات النفط عالميًا والحاجة إلى وقت لإعادة بناء الاحتياطيات. وفي هذه الحالة، قد تصبح قدرة الحكومة الفيدرالية على تخفيف الأسعار من خلال تعليق ضريبة الإنتاج أكثر أهمية بالنسبة للمستهلكين.
هل ستمدد الحكومة الكندية تعليق ضريبة الإنتاج؟
حتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية ستقرر تمديد تعليق ضريبة الإنتاج على البنزين بعد 7 سبتمبر 2026. ويرى ماك تيغ أن اتجاه أسعار النفط والبنزين سيكون عاملًا أساسيًا في قرار الحكومة بشأن تمديد الإجراء أو السماح بعودة الضريبة. إذا ظلت أسعار الوقود العالمية مرتفعة، فقد يزداد الضغط السياسي على الحكومة للإبقاء على الإعفاء المؤقت. أما إذا تراجعت الأسعار، فقد يكون من الأسهل إعادة فرض الضريبة.
ماذا يعني ذلك للسائقين في كندا؟
بالنسبة للمستهلكين، قد يكون شهر سبتمبر فترة تشهد تقلبًا ملحوظًا في أسعار البنزين.فمن ناحية، يمكن أن تؤدي عودة ضريبة الإنتاج في 7 سبتمبر إلى زيادة السعر بنحو 10 إلى 11 سنتًا للتر، بحسب المنطقة. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي الانتقال إلى البنزين الشتوي بعد منتصف الشهر إلى انخفاض جزء من التكلفة.لكن العامل الأكثر صعوبة في التنبؤ يظل سعر النفط العالمي. فإذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية وقيود الإمدادات، فقد تتجاوز تأثيرات السوق العالمي أي انخفاض موسمي أو تغيير في الضرائب.

