اتخذت الحكومة الكندية خطوة جديدة لتعزيز نزاهة نظام الهجرة، عبر فرض قوانين أكثر صرامة على مستشاري الهجرة والجنسية المرخصين، في محاولة للحد من عمليات الاحتيال التي تستهدف آلاف الراغبين في الهجرة إلى كندا سنويًا.
ورغم الترحيب بالإصلاحات الجديدة، يرى عدد من محامي الهجرة والخبراء أن هذه الإجراءات لن تقضي على المشكلة بالكامل. إذ إن الجزء الأكبر من عمليات الاحتيال يتم خارج نطاق المستشارين المرخصين. وعلى يد وسطاء وشبكات دولية يصعب ملاحقتها قانونيًا.
ما الذي تتضمنه القوانين الجديدة في كندا؟
أعلنت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) عن قوانين جديدة في كندا تدخل حيز التنفيذ في مايو 2026، على أن يبدأ تنفيذ معظمها اعتبارًا من 15 يوليو 2026. بينما تدخل بعض متطلبات السجل العام الموسع حيز التنفيذ في أبريل 2027.
وتهدف التعديلات إلى:
- تشديد الرقابة على مستشاري الهجرة المرخصين.
- تطوير آليات التحقيق والانضباط المهني.
- تعزيز نظام الشكاوى ضد المستشارين.
- إنشاء قواعد أوضح لتعويض المتضررين من الممارسات غير القانونية.
- زيادة الشفافية من خلال توسيع المعلومات المتاحة في السجل العام للمستشارين.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي استكمالًا للإصلاحات التي بدأت منذ إنشاء كلية مستشاري الهجرة والجنسية الكندية (CICC) عام 2021.
المشكلة لا تقتصر على المستشارين المرخصين
رغم أهمية الإصلاحات، يؤكد خبراء الهجرة أن معظم عمليات الاحتيال لا تتم عبر المستشارين المرخصين، وإنما عبر:
- وسطاء غير مرخصين.
- مكاتب توظيف خارج كندا.
- بائعي الوثائق المزورة.
- وكلاء تعليم يعملون خارج الرقابة الكندية.
- شبكات احتيال دولية.
ولهذا فإن اللوائح الجديدة لا تمنح الجهات التنظيمية صلاحيات مباشرة لملاحقة جميع هذه الجهات.
محامون: الضحايا يطلبون المساعدة بعد فوات الأوان
تقول محامية الهجرة في تورونتو ماري لام إن العديد من موكليها لا يلجؤون إلى محامٍ إلا بعد تعرضهم لأضرار كبيرة، مثل رفض طلبات الهجرة أو بدء إجراءات الترحيل.
وأوضحت أن من أكثر أساليب الاحتيال انتشارًا إعادة استخدام كشوف الحسابات البنكية أو عروض العمل نفسها لعدة متقدمين لإظهار استيفاء شروط الهجرة بصورة مزيفة.
وأضافت أن تقديم شكوى ضد المستشار يصبح أكثر تعقيدًا عندما تبدأ إجراءات الترحيل أو بعد صدور قرارات الرفض.
بعض المتقدمين يشاركون في عمليات الاحتيال
يشير خبراء القانون إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا مما يبدو، إذ لا يكون جميع المتضررين ضحايا أبرياء بالكامل.
فبحسب محامي الهجرة ماريو بيليسيمو، يشارك بعض المتقدمين عن علم في استخدام وثائق مزورة أو سجلات عمل غير صحيحة أو عروض عمل وهمية، على أمل زيادة فرص قبول طلباتهم.
ويرى أن مكافحة الاحتيال تتطلب في الوقت نفسه حماية الضحايا الحقيقيين والحفاظ على نزاهة نظام الهجرة الكندي.
التعليم المهني قد يكون الحل
من جانبه، يرى محامي الهجرة أمانديب هاير أن المشكلة لا تتعلق فقط بالقوانين، بل أيضًا بمستوى تأهيل مستشاري الهجرة. ويقترح رفع متطلبات التعليم والتدريب قبل منح تراخيص مزاولة المهنة، بما يضمن استقطاب مستشارين أكثر كفاءة واحترافية ويحد من السلوكيات غير المهنية.
آلاف الصفحات الوهمية أُغلقت منذ 2024
أقرت كلية مستشاري الهجرة والجنسية بأن المستشارين غير المرخصين ما زالوا يشكلون تهديدًا كبيرًا للراغبين في الهجرة إلى كندا. وأوضحت أنها تمكنت منذ عام 2024 من إغلاق أكثر من 10 آلاف موقع إلكتروني وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي كانت تروج لخدمات هجرة غير قانونية، لكنها لا تمتلك إحصاءات دقيقة حول عدد الضحايا الذين تعرضوا للاحتيال.
شبكات الاحتيال الدولية خارج السيطرة
ترى محامية الهجرة يامينة أنصاري أن أكبر ثغرة في النظام الحالي تتمثل في عدم قدرة السلطات الكندية على ملاحقة شبكات الاحتيال الموجودة خارج البلاد. وأكدت أن العديد من عمليات الاحتيال تدار من دول أخرى عبر مواقع إلكترونية احترافية ووثائق مزورة وانتحال صفات مستشارين مرخصين. وهو ما يجعل مكافحتها تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع، يشمل تبادل المعلومات والتحقيقات المشتركة مع الدول التي تنشط فيها هذه الشبكات.
هل تنجح القوانين الجديدة في كندا؟
يتفق معظم الخبراء على أن القواعد الجديدة ستساهم في رفع مستوى الشفافية والمساءلة داخل مهنة استشارات الهجرة. إلا أنها لن تكون كافية للقضاء على الاحتيال بالكامل. فالمشكلة، بحسب المختصين، تتجاوز المستشارين المرخصين لتشمل شبكة واسعة من الوسطاء غير القانونيين الذين يستغلون أحلام المهاجرين في بناء مستقبل أفضل داخل كندا.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الهجرة الكندية أن طالبي الهجرة ليسوا ملزمين بالاستعانة بمستشار هجرة. وأن جميع النماذج والتعليمات الخاصة بطلبات الهجرة متاحة مجانًا عبر الموقع الرسمي للوزارة. كما تنصح بالتحقق دائمًا من ترخيص أي مستشار قبل التعاقد معه.
المصدر: New Canadian Media


