سجل معدل التضخم السنوي في كندا ارتفاعاً جديداً خلال شهر مايو 2026 ليصل إلى 3.2%، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الوقود والمواد الغذائية، وفقاً لأحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك.
ورغم أن الارتفاع جاء أعلى من توقعات بعض المحللين، إلا أن عدداً من الخبراء الاقتصاديين يرون أن التضخم ربما يكون قد بلغ ذروته، خاصة مع تراجع أسعار النفط والبنزين خلال الأسابيع الأخيرة.
ارتفاع أسعار البنزين يقود التضخم
كان قطاع الطاقة المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار خلال مايو، حيث قفزت أسعار البنزين بنسبة 33.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأدى ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات المرتبطة بالنقل والشحن، ما انعكس على أسعار المواد الغذائية والسفر والخدمات الاستهلاكية الأخرى.
ويشير اقتصاديون إلى أن تراجع أسعار البنزين خلال يونيو قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
أسعار الغذاء تواصل الصعود
لم تقتصر الزيادات على الوقود فقط، بل شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً.ومن أبرز السلع التي سجلت قفزات كبيرة:
- ارتفاع أسعار الطماطم بنسبة 45.2%.
- زيادة أسعار المنتجات الزراعية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
- استمرار الضغوط على أسعار الأغذية الطازجة في الأسواق الكندية.
وأرجعت الجهات المختصة ارتفاع أسعار الطماطم إلى انخفاض الإمدادات القادمة من المكسيك بسبب الظروف الجوية غير المواتية وتراجع المساحات المزروعة.
هل بلغ التضخم ذروته؟
يرى عدد من المحللين أن التضخم الرئيسي قد يكون وصل إلى أعلى مستوياته خلال مايو.ويستند هذا التقييم إلى:
- انخفاض أسعار البنزين بنحو 10% مقارنة بذروة الشهر الماضي.
- استقرار مؤشرات التضخم الأساسي التي يراقبها بنك كندا.
- عدم انتشار الزيادات السعرية بشكل واسع في جميع القطاعات الاقتصادية.
ويعتبر التضخم الأساسي مؤشراً مهماً لأنه يستبعد العناصر الأكثر تقلباً مثل الطاقة والغذاء، ما يمنح صورة أوضح عن اتجاه الأسعار على المدى الطويل.
الحرب وأسعار الطاقة لا تزالان مصدر قلق
رغم التراجع النسبي في أسعار النفط، لا تزال الأسواق العالمية تواجه حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وكان سعر خام برنت قد ارتفع إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية قبل أن يتراجع لاحقاً، لكنه لا يزال أعلى من مستوياته المسجلة في بداية العام.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يدفع الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
تأثير التضخم على المستهلكين الكنديين
لا يزال الكنديون يشعرون بضغط ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة في ظل:
- زيادة أسعار الوقود.
- ارتفاع تكاليف النقل والسفر.
- صعود أسعار المواد الغذائية.
- ارتفاع تكاليف الخدمات اليومية.
ويواجه العديد من الأسر تحديات في إدارة ميزانياتها مع استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.
ماذا يعني ذلك لقرارات بنك كندا؟
يراقب بنك كندا تطورات التضخم عن كثب لاتخاذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة.
وفي حال استمرت مؤشرات التضخم الأساسي في الاستقرار وانخفضت أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة، فقد يخف الضغط على البنك المركزي لاتخاذ إجراءات إضافية لكبح الأسعار.
لكن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط أو اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة مجدداً.
الخلاصة
ارتفع التضخم في كندا إلى 3.2% خلال مايو 2026 نتيجة زيادة أسعار الوقود والغذاء، إلا أن مؤشرات عدة توحي بأن الضغوط التضخمية قد تبدأ بالتراجع خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، تبقى أسعار الطاقة والتطورات العالمية عوامل رئيسية ستحدد مسار التضخم والاقتصاد الكندي خلال النصف الثاني من العام.
المصدر: radiocanada


