يدخل قانون مكافحة الكراهية في كندا حيز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري، بعد إقراره رسميًا الشهر الماضي، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الحماية من جرائم الكراهية. بينما يحذر منتقدون من أن بعض مواده قد تمس حرية التعبير والاحتجاج السلمي.
ويعد القانون، المعروف سابقًا باسم مشروع القانون C-9، من أبرز التشريعات المثيرة للجدل خلال الفترة الأخيرة. إذ يقدم تعريفًا قانونيًا لخطاب الكراهية ويدخل تعديلات على قانون العقوبات الكندي.
أبرز التعديلات التي يتضمنها القانون
يشمل القانون الجديد عدة إجراءات تهدف إلى مكافحة جرائم الكراهية، أبرزها:
- •إدراج تعريف رسمي لـ”الكراهية” ضمن قانون العقوبات.
- إلغاء الإعفاء الديني الذي كان يستخدم كدفاع في بعض قضايا خطاب الكراهية.
- تجريم ترهيب الأشخاص أو منعهم من دخول دور العبادة أو المراكز الثقافية والتعليمية التابعة للجماعات الدينية.
- تَجريم التحريض على الكراهية عبر عرض الرموز النازية أو الرموز المرتبطة بجماعات إرهابية محظورة.
- استحداث جريمة مستقلة للجرائم ذات الدوافع القائمة على الكراهية، مع تشديد العقوبات على مرتكبيها.
تصاعد جرائم الكراهية في كندا
جاء إقرار القانون في ظل استمرار ارتفاع جرائم الكراهية في كندا خلال السنوات الأخيرة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الشرطة سجلت نحو 5 آلاف جريمة كراهية خلال عام 2024، استهدف نصفها تقريبًا أشخاصًا بسبب العرق أو الأصل الإثني. فيما ارتبط نحو ثلثها بالدين.
وسجلت الجالية اليهودية أعلى عدد من الحوادث ذات الدوافع الدينية، تلتها الجالية المسلمة. وتقول الحكومة إن هذه الأرقام كانت من أبرز الدوافع وراء تقديم مشروع القانون في سبتمبر 2025.
انتقادات من منظمات الحريات المدنية
أثار القانون اعتراضات من منظمات حقوقية تعتبر أن بعض مواده صيغت بعبارات فضفاضة قد تؤدي إلى تقييد الحقوق الأساسية. وأعربت جمعية الحريات المدنية الكندية عن قلقها من أن نصوص القانون المتعلقة بترهيب الأشخاص عند دخول أماكن العبادة قد تستخدم لتقييد الاحتجاجات السلمية أو تفسر بصورة واسعة.
كما حذرت الجمعية من إمكانية استهداف مجموعات مهمشة في تطبيق هذه المواد، مؤكدة أنها تدرس جميع الخيارات القانونية، بما فيها الطعن أمام القضاء إذا استدعى الأمر.
مخاوف المؤسسات الدينية بعد إلغاء الإعفاء الديني
أحد أكثر البنود إثارة للجدل يتمثل في إلغاء الدفاع القانوني الذي كان يسمح باعتبار بعض التصريحات الدينية الصادرة بحسن نية خارج نطاق جرائم خطاب الكراهية.
وأبدت مؤسسات إسلامية ومسيحية مخاوف من أن يؤدي هذا التعديل إلى تردد رجال الدين في تناول بعض النصوص أو القضايا الدينية خشية التعرض للمساءلة القانونية.
في المقابل، تؤكد وزارة العدل الكندية أن القانون لا يجرّم قراءة النصوص الدينية أو إلقاء الخطب الدينية، ولا يمنع إبداء الآراء أو الانتقاد، طالما لا يتضمن ذلك تحريضًا متعمدًا على الكراهية ضد جماعات محمية.
خبراء قانونيون: تأثير القانون قد يكون محدودًا
يرى عدد من الخبراء القانونيين أن تأثير القانون الجديد قد لا يكون كبيرًا من الناحية العملية. ويشير مختصون في القانون الجنائي إلى أن القضاء الكندي يضع بالفعل معايير صارمة لإثبات جرائم خطاب الكراهية، وأن الإعفاء الديني الذي أُلغي نادرًا ما استخدم في المحاكم.
كما يعتبر بعض الأكاديميين أن معظم التعديلات تهدف إلى توضيح التشريعات القائمة أكثر من إدخال تغييرات جوهرية على آليات الملاحقة القضائية.
هل يحد القانون من جرائم الكراهية؟
يرى مؤيدو القانون أنه يوفر أدوات قانونية أكثر وضوحًا للتعامل مع الجرائم المدفوعة بالكراهية، ويمنح المحاكم صلاحيات أشمل لتشديد العقوبات.
في المقابل، يؤكد منتقدون أن التشريعات وحدها لن تكون كافية لمعالجة جذور الكراهية والتطرف، وأن المواجهة تتطلب أيضًا برامج توعية وتعليم وسياسات اجتماعية طويلة الأمد.


