تشهد الأسر الكندية ضغوطًا مالية متزايدة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، ما يدفع عدداً متزايداً من أصحاب المنازل إلى الاعتماد على خط ائتمان بضمان ملكية المنزل (HELOC) لتغطية النفقات وسداد الالتزامات المالية.
إلا أن خبراء التمويل يحذرون من أن هذا الخيار، رغم انخفاض تكلفته مقارنة ببطاقات الائتمان، قد يحمل مخاطر كبيرة تصل إلى فقدان المنزل في حال التعثر في السداد.
61% من الكنديين يخصصون نصف دخلهم للديون والفواتير
أظهر استطلاع أجرته شركة Ipsos لصالح شركة MNP Ltd. أن الضغوط المالية لا تزال تؤثر على معظم الأسر الكندية.وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن:
- 61% من الكنديين يخصصون نصف دخلهم أو أكثر لسداد الفواتير والديون والنفقات الأساسية.
- 32% أكدوا أن معظم رواتبهم تكون مستهلكة بالكامل تقريبًا قبل استلامها.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تراجع القدرة الشرائية للكثير من الأسر خلال النصف الأول من عام 2026.
ما هو خط ائتمان بضمان المنزل (HELOC)؟
يعد خط ائتمان ملكية المنزل (HELOC) نوعًا من القروض المضمونة. حيث يستخدم صاحب المنزل قيمة العقار كضمان للحصول على تمويل إضافي.
ويعتمد المبلغ الذي يمكن اقتراضه على حجم حقوق الملكية التي يمتلكها المقترض في منزله، ويمكن استخدام الأموال عند الحاجة دون الحصول على قرض جديد في كل مرة.
لكن في المقابل، يمنح المقترض البنك حق استرداد الدين من خلال العقار إذا تعذر السداد.
خبراء: انخفاض الفائدة لا يعني انخفاض المخاطر
رغم أن أسعار الفائدة على خطوط ائتمان ملكية المنازل عادةً ما تكون أقل من فوائد بطاقات الائتمان، إلا أن الخبراء يؤكدون أن ذلك لا يجعلها خيارًا خاليًا من المخاطر.
وقال خبير الرهن العقاري كلاي جارفيس إن الاقتراض بضمان المنزل قد يكون أقل تكلفة من بطاقات الائتمان، لكنه يضع المنزل نفسه على المحك.
وأضاف أن أي تعثر في السداد قد يؤدي في النهاية إلى خسارة العقار. لذلك يجب وضع خطة واضحة لسداد القرض قبل استخدام هذا النوع من التمويل.
ارتفاع أرصدة HELOC في كندا
تشير بيانات إيكويفاكس (Equifax) التي استعرضتها مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية (CMHC) إلى استمرار نمو استخدام خطوط ائتمان ملكية المنازل.
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بلغ إجمالي أرصدة HELOC في كندا: 230.9 مليار دولار كندي. مقارنة بـ 219.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق. أي بزيادة تجاوزت 5%.
ويأتي ذلك بالتزامن مع وصول حالات الإعسار المالي للمستهلكين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009.
ملايين الأسر تواجه تجديد الرهن العقاري
تشير بيانات CMHC إلى أن نحو 1.5 مليون أسرة كندية جددت قروضها العقارية بحلول نهاية عام 2025. بينما من المتوقع أن يقوم مليون أسرة إضافية بتجديد رهونها العقارية خلال عام 2026.
ويواجه كثير من هؤلاء أسعار فائدة أعلى بكثير مقارنة بالفترة التي شهدت انخفاضًا تاريخيًا خلال جائحة كورونا، ما أدى إلى زيادة الأقساط الشهرية وارتفاع تكلفة امتلاك المنازل.
لماذا يلجأ الكنديون إلى HELOC؟
ترى خبيرة الرهن العقاري ليا زلاتكين أن الكثير من أصحاب المنازل يستخدمون خطوط الائتمان بضمان المنزل لتعويض نقص السيولة بسبب التضخم وارتفاع الأسعار.
وأضافت أن هذا الخيار قد يكون مناسبًا في حالات الطوارئ فقط، وليس لتغطية النفقات اليومية أو المصاريف الاعتيادية، لأن ذلك قد يؤدي إلى تراكم الديون بشكل يصعب السيطرة عليه.
ما أبرز مخاطر الاقتراض بضمان المنزل؟
يحذر الخبراء من عدة مخاطر مرتبطة باستخدام HELOC، أبرزها:
- إمكانية فقدان المنزل في حال العجز عن السداد.
- زيادة إجمالي الديون مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
- انخفاض قيمة المنزل قد يقلل من حقوق الملكية المتاحة مستقبلاً.
- صعوبة إعادة التمويل إذا تراجعت أسعار العقارات.
- ارتفاع تكلفة الاقتراض على المدى الطويل عند استخدامه بشكل متكرر.
متى يكون استخدام HELOC خيارًا مناسبًا؟
يرى الخبراء أن خط ائتمان ملكية المنزل قد يكون خيارًا أقل تكلفة من بطاقات الائتمان في بعض الحالات الطارئة، خاصة عندما تكون الحاجة إلى سيولة مؤقتة مع وجود خطة واضحة للسداد.
ومع ذلك، يؤكدون أن الاعتماد عليه لسداد النفقات اليومية أو تعويض العجز الشهري قد يؤدي إلى زيادة الضغوط المالية ويعرض الأسرة لمخاطر أكبر مستقبلاً.
الخلاصة
تواصل ديون الرهن العقاري في كندا الارتفاع مع استمرار تحديات القدرة على تحمل تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الفائدة، ما يدفع العديد من الأسر إلى استخدام خطوط ائتمان ملكية المنازل (HELOC) كحل مؤقت.
ورغم انخفاض تكلفة هذا النوع من التمويل مقارنة ببطاقات الائتمان، فإن الخبراء ينصحون باستخدامه بحذر شديد، ووضع خطة واقعية للسداد، لأن المنزل نفسه يمثل الضمان الأساسي للقرض، وأي تعثر قد يؤدي إلى خسارته.
المصدر: globalnews


